سياحة مناطقية
بيروت
جبل لبنان
لبنان الشمالي
البقاع
المناطق / صور

كانت صور الفينيقية "سيّدة البحار". بنيت على جزيرة وانتشرت ثروتُها وحواضرها على شواطئ المتوسط، واشتهرت بصناعة الأرجوان، فباتت مطمع كبار الفاتحين في التاريخ القديم، منهم نبوخذ نصّر البابلي والإسكندر الكبير .

 

كيف نصل إليها ؟

يمكن الوصول الى صور عبر الأوتوستراد الجديد جنوباً بعد صيدا حتى نهر الليطاني ثم إلى الطريق القديمة حتى صور: 80 كلم من بيروت . 

تاريخها

تأُسّسَت في الألف الثالث قبل المسيح (2750 ق.م.). كانت مدينة ساحلية تابعةً لجزرٍ تبعد كيلومتراً واحداً عن الشاطئ . لم تعرف عهدها الذهبي إلا في الألف الأول قبل المسيح .

في بداية القرن العاشر قبل المسيح أنجز مَلِكُها حيرام أعمالاً ومنشآت هامة فوصل الجزر ببعضها ووسّع المدينة وأضاف إليها مساحات رُدِمت في البحر. وانطلقت من إطارها المديني الضيق فجاب تجارها البحر المتوسط وبلغوا شواطئ الأطلسي وأسسوا على شواطئه وكالات تجارية ومستعمرات كقرطاجة (نحو 814 ق. م.). وازدهرت بفضل منتجات مستعمراتها (كصناعة الزجاج والأرجوان)، وحمل التجار الصوريون الأبجدية الفينيقية الى اليونان الذين حفظوا في كتاباتهم ذكر قدموس ابن ملك صور لأنه علّم الأبجدية وأخته أوروبّا التي أعطت إسمها لقارة اوروبا. والى تلك الحقبة تعود المقابر الفينيقية في صور حيث جرار جنائزية ومدونات ومجوهرات اكتشفت في العام 1991.

 

ازدهار صور أثار جشع الطامعين. حاصرها نبوخذنصر ملك بابل ثلاث عشرة سنة في القرن السادس ق. م. وكانت محمية بأسوار منيعة. وفي العام 332 ق. م. حاصرها الإسكندر الكبير لإضعافها وخنق مرفئها الذي يحوي قطعاً مهمةً من الأسطول الحربي الفارسي. فهو كان يتهيأ للوصول إلى مصر ، ويخشى انقطاع طرق الإمداد من قوات بحرية عدوة. دام الحصار سبعة أشهر وانتهى بتهديم المدينة البرية واستخدام حجارتها لبناء جسر يصلها بالمدينة البحرية. ويروي المؤرخون أنّ غضب الإسكندر من مقاومة صور وتكبيده خسائر كبيرة في عديد جيشه، دفعه إلى هدم نصف المدينة وأعمل السيف في رقاب أهلها واستعبدهم.

 

بعدها خضعت صور للسيطرة الرومانية (لثلاثة قرون كسائر المدن الفينيقية) لكنها ظلّت تسكّ نقودها وتبني عماراتها ومنشآتها، ومنها الأقنية المائية وقوس النصر وميدان سباق الخيل (أكبر ميدان في العالم القديم). دخلت المسيحية باكراً إلى صور وورد اسمها في كتابات العهدين القديم والحديث. في الحقبة البيزنطية كان مطران صور يتمتع بالأولوية على كل أساقفة فينيقيا، وعرفت في تلك الحقبة نشاطاً كبيراً كما تدل أبنيتها والكتابات المحفورة على حجارة مدينة الأموات .

 

في العام 634 م احتلّ العرب صور لكنها حافظت على ازدهارها وعلى تصدير السكّر ومشتقاته وقطع اللؤلؤ والزجاج. ومع انهيار الخلافة العباسية استعادت صور بعض استقلالها تحت حكم سلالة "بني عقيل" المتحررين من الفاطميين في مصر. وكانت المدينة فترتئذٍ غنية بينابيع المياه وأسواقها تضجّ بكل أنواع البضائع كالسجاد والمجوهرات الذهبية والفضية. وساهمت تحصينات صور في صمودها لكنّها سقطت أمام الصليبيين في العام 1124 وبقيت تحت سلطتهم حتى 1291 حين انتقلت إلى سلطة المماليك ومن بعدهم إلى العثمانيين (أوائل القرن السادس عشر) حتى إعلان دولة لبنان الكبير غداة انتهاء الحرب العالمية الأولى .  

المواقع الأثرية

قبل نحو نصف قرن كثفت المديرية العامة للآثار نشاطها على ثلاثة محاور من المدينة للفترة القديمة وفترة القرون الوسطى. ولاتساع انتشار الآثار المكتشفة وأهميتها أعلنتها منظمة الأونيسكو سنة 1979 على لائحة التراث الثقافي العالمي.

 

1)    القطاع الأول

عند مدخل المدينة، قرب مخيم البصّ الفلسطيني، من الشرق إلى الغرب يؤدي إلى المدينة طريق من العهد الروماني فالبيزنطي مكان السدّ الذي بناه الإسكندر. وكان الطريق محاطاً بالأبواب وله مدخلٌ كبير بشكل قوس النصر ذو قناطر ثلاث. وكانت تتاخم الطريق قناه لجرّ المياه إلى المدينة. وإلى جنوب مدينة الأموات ميدان سباق الخيل الذي رمّمت بعض أقسامه. يمتد الطريق البيزنطي نحو 300 م  وهو مرصوف بالبلاط الكلسي. وعلى جانبي الطريق مدينة الأموات بمجموعة نواويس (نحو300) مزينة بأشكال وتصاوير، وتعود في أغلبيتها إلى ما بين القرنين الثاني والخامس الميلاديين.

تتألف الكنيسة الجنائزية وحديقتها من قاعة نصف دائرية (أرضها مرصوفة بالرخام) ومدافن وحديقة ذات نظام ريّ . يعود المدفن البرج إلى القرن الثاني الميلادي، والناووس في داخله إلى تاريخ لاحق. وتعود المرمدة إلى القرن الثاني الميلادي وفيها 12 مدفناً تتخللها فجوات، وهي قائمة على ثلاثة مستويات، ويحوي كل مستوى أربع فجوات مغطاة بحجارة كلسية ملونة. والأرض من الفسيفساء. ويعود تاريخ الكنيسة الجنائزية إلى القرن السادس الميلادي وهي من قاعة صغيرة ونافورة ماء، أرض مدخلها والمحراب مرصوفة بالرخام الملون.

قوس النصر مبني من الحجارة الرملية في القرن الثاني الميلادي. انهار في القرن الخامس أو السادس على أثر هزّة أرضية وكان مطلياً بالكلس الملون . بعد قوس النصر: الطريق الروماني المرصوف بحجارة كلسية تحمل أثار عجلات العربات تحيطه  صفوف أعمدة تفصل الطريق البيزنطية عن طريق المدافن.

إلى الجنوب من الطريق الروماني حافظ طريق المشاة على أرضيته المتصالبة الحجارة، وكان محاطاً بصفوف من النقوش على القناة المائية .

كانت قناة الماء توازي طريق المشاة وتجرّ فيها المياه من نبع رأس العين التي تبعد 6 كلم عن صور.

قبل النبع الجنائزي ساحة صغيرة مرصوفة بالفسيفساء، هي جزء من مجمّع جنائزي ذي كوى وأحواض، وكان الميت يوضع في فجوة خلف النبع.

إلى جنوب النبع، حمامات الزرق، عند مدخلها فسيفساء عليها "النصر للزرق" (La victoire aux bleus) .

ميدان السباق (طوله 480 متراً وعرضه 160) أحد أوسع ميادين السباق في الحقبة الرومانية . يأتي، من حيث حجمه، بعد حلبة الميدان الأكبر في روما، وهو أحد الميادين الباقية على شكلها في العالم . يستوعب 400,000 مشاهد. كان مخصصاً لسباق عربات تدور سبع مرات حوله. في وسطه جدران كنيسة الميدان الصليبية، مغطاة بتواقيع ورسوم المراكب والدروع التي يرسمها الحجاج .

يفتح يومياً من 7:30 صباحاً إلى 7:00 مساءً (6:00 في الشتاء). الدخول مدفوع.


 

2)    القطاع الثاني

في القسم القديم من الجزيرة. يضم أحياء سكنية، وطرقات ذات أبواب وحمامات عامة مرصوفة بالفسيفساء ومراكز رياضة وألعاب قوى. معظم مباني هذا القطاع من الحقبتين الرومانية والبيزنطية، وعلى طول المكان أرصفة بحرية تشهد على قِدم المرفأ الجنوبي للمدينة الفينيقية (يدعى أيضاً المرفأ المصري).

الممرّ الكبير أو الممشى الفسيفسائي طوله 170 متراً وعرضه 11,8 متراً . تحيطه بعرض خمسة أمتارٍ مَجموعة أعمدة من رخام رمادي مخطط بأخضر وأبيض. أرضه مغطاة بفسيفساء من الحقبة الرومانية وببلاط رخامي من الحقبة البيزنطية .

حلبة المصارعة، أنشئت في القرن المسيحي الأول. وهي الحلبة المستطيلة الوحيدة في العالم (45 م × 35م) . تحيط بها خمسة صفوف مدرَّجة. كانت تستقبل 2000 مشاهد. ويبقى غير مكتشَفٍ بعدُ اتصالُ الحلبة بصفّين من مئتي خزّان مياه مستطيل ومسقوف.

يضم القطاع السكني منازل مرصوفة بفسيفساء وأحياناً برخام. الطرقات بينها ضيقة .

كانت الحمامات محمولة على قباب متوازية تعزل عنها الرطوبة، وتحتها أعمدة من حلقات قرميدية، واحدتها فوق الأخرى، يجري بينها الهواء الساخن ليسخن أرض الرخام التي تحملها. انهارت أرضيّة الحمامات لكن بنيتها التحتية لا تزال قائمة .

ميدان الرياضة أنشئ في القرن الثاني الميلادي. وهو مربع، ضلعه من 30 متراً. كان محاطاً بأعمدة غرانيت. انهار في الحقبة البيزنطية وحُوّل مصنع أرجوان.

محترف الزجاج يرقى إلى القرنين السادس والسابع الميلاديين.

الزقاقان الضيّقان: طريقان رومانيان بيزنطيان مرصوفان ببلاط كلسي، الأولى الى الشمال تحت المدينة الحديثة، والآخر الى الغرب تحت الكاتدرائية الصليبية .

يفتح يومياً من الثامنة صباحاً إلى السابعة والنصف مساء (السادسة شتاءً). الدخول مدفوع.

 

3)    القطاع الثالث

قرب القطاع الثاني. يضم بقايا كاتدرائية مبنية في الحقبة الصليبية، على تقاطع طرق رئيسة مدينية تعود إلى الرومان والبيزنطيين، ومن بقاياها أعمدة من الغرانيت الأحمر. وقع هذا القطاع في أيدي الأيوبيين، وكان ملوك القدس يتوَّجون في هذه الكاتدرائية، وفيها دُفِن الأمبراطور فريديريك بربروسا.
المدينة القديمة

سوق صور منطقة حيوية. كان خاناً أيام العثمانيين ومنزلاً قديماً لأحد أشراف العثمانيين تعود ملكيته لآل المملوك . فيه هندسة وقبة مزدوجة لمسجد شيعي . قرب السوق مرفأ متواضع "المرفأ الصيداوي" لأنه الى الشمال قبالة صيدا. بعده منطقة المسيحيين، جميلة، طرقاتها ضيقة، منازلها تقليدية، فيها برجان: الأول في حديقة صغيرة والآخر قرب المنارة، يشهدان على أهمية صور في الحقبة الصليبية. 

Username
Password
Forget Password ?