سياحة مناطقية
بيروت
جبل لبنان
لبنان الشمالي
الجنوب
المناطق / البقاع الشمالي

بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية يطلّ سهل البقاع بمناظره الخلابة الملوّنة، أرضاً زراعية بامتياز (فيها خُضَر وكرمة، مواشٍ) تحضن آثاراً مهمّة منها بعلبك القديمة.



بعلبك

على تقاطع طرق قديمة تصل الشاطئ بالداخل السوري وشمال سوريا بشمال فلسطين، تجثم بعلبك بهياكل ضخمة هي إحدى عجائب العالم القديم، مشرفةً على سهل البقاع، شاهدةً على مشروع أمبراطوري يجسد الإرادة والغنى والقوّة الرومانية.

طالت الزلازل والحروب والغزوات هذه المعابد على مرّ العصور، فتدمّرت وأعيد بناؤها في العصور الوسطى. وبفضل أعمال علماء آثار ومهندسين ألمان وفرنسيين ولبنانيين، حافظ هذا الموقع على عظمته وبهائه.

 

كيفية الوصول إلى بعلبك

على بعد 85 كلم من بيروت يمكن بلوغ بعلبك عن طريق الهرمل مروراً بالأرز، والطّريق الأسهل من بيروت مروراً بطريق دمشق الدّولي، ثمّ الانعطاف يساراً في شتورا مروراً بأراضي البقاع الزراعية.

 

 

التاريخ

مع مرور الزمن تحولت هياكل بعلبك،  التّي كانت مطمورة تحت الأنقاض، إلى قلعة حصينة. ومع أنها خرائب، إلاّ أنّها تجتذب الزوار وتثير الإعجاب. في العام 1898، باشرت بعثة أثرية ألمانية أوّل أعمال التنقيب والترميم. وسنة 1922 واصل التنقيبَ باحثون أثريون ومهندسون فرنسيون. ثمّ بعد الاستقلال (في العام 1943) تولّت المديرية العامة للآثار في لبنان الإشراف على تلك الأعمال.

يعود بناء المعابد إلى نهاية الألف الثالث ق.م. إلاّ أنّ تاريخها غير مُحدَّد، لكن يرجَّح أنها بُنيت في خلال الألف الأول ق.م. كانت مكان عبادة على تلّ ذي مذبح داخل قاعة محاطة بسور، كما جاء في التقاليد الساميّة وفي الكتاب المقدس.

في خلال الحقبة الهلّلينستية (333 – 64 ق.م.) تحوّلت الطقوس إلى عبادة الشمس، فاشتهرت المدينة بـ"هليوبوليس" (مدينة الشمس) على غرار أكبر حاضرة مصرية. وُسّعت القاعة القديمة، وأقيمت إلى الشرق منصة كبرى لتكون قاعدة معبد، لكن المعبد لم يُبنَ أبداً، ولا تزال بعض الحجارة الضخمة تشهد على هذا المشروع الهلّليني. بدأ بناء المعبد في عهدي أغسطس  نيرون (37 – 78 م.) وانتهى في القرن الثالث بعد الميلاد. بُنيت القاعة الكبرى في خلال القرن الثاني، مكان القاعات العلوية التي كانت قائمة في العصور القديمة. وبوشر ببناء معبد باخوس في تلك الحقبة؛ وتواصل بناؤه في خلال القرن الثالث أيام سلالة ساويروس (193 – 235 م.) فبُني المدخل والقاعة المسدسة ومعبد فينوس المستدير.

توقف العمل في بناء المعابد بعد العام 313 عند إعلان قسطنطين الكبير مرسوم ميلانو بجعل المسيحية دين الدولة الرسمي. ومع نهاية القرن الرابع أنهى تيودوسيوس عبادة الأوثان في هليوبوليس فهدم رموزها المقدسة وأقام مكان المعبد الكبير بازيليكاً. وبعد الفتح العربي سنة 636، تَحوّلت المعابد إلى قلعة ظل اسمها مرتبطاً بالمكان. ولاحقاً كانت المدينة تحت حكم الأمويين فالعباسيين فالطولونيين فالفاطميين فالأيّوبيين، وفي العام 1260، احتلّها المغول ثمّ ازدهرت أيام المماليك.

موقع بعلبك الأثري

 

المجمع الحضاري في بعلبك يتشكّل من ثلاثة صروح: معبد جوبيتر، إإلى جانبه معبد باخوس، ومعبد فينوس المستدير، ومعبد رابع على اسم الإله عطارد لم تبق منه سوى ردميات ودرج كبير منحوت في الصخر يطل على هضبة الشيخ عبدالله.

بعد المدخل درج هائل بني إبان أعمال الترميم في أوائل القرن العشرين يؤدي إلى مدخل المعبد المبنيّ في أواسط القرن الثالث، تليه ساحة نصف دائرية مدرّجة ودرج كبير مرمّم جزئياً يظهر معه سور المعبد نصف الدائري. وهذه الواجهة مزينة بإثني عشر عموداً من الغرانيت كانت مدعمّة من الجهتين. بعدها ثلاثة أبواب تؤدي إلى القاعة السداسية غير المسقوفة، وهي محاطة بثلاثين عموداً من الغرانيت، بنيت في النصف الأول من القرن الثالث. في نهاية القرن الرابع أو بداية القرن الخامس، تحولت هذه المساحة إلى كنيسة وسقفت بقبة.

بنيت الباحة الكبرى في خلال القرن الثاني، بطول 134متراً وعرض 112متراً، وفيها أدوات العبادة. هي وريثة المعابد القديمة، وتحتلّ قمّة تلّ بعلبك. تحيط بالقاعة أبواب ضخمة تؤدي إلى ثماني مصاطب مستطيلة وأربع نصف دائرية، حيث المشكاوات مزينة بالتماثيل. ولحماية التل من الإنزلاق أو الإنهيار، دُعّم بعقود عند الواجهة الشرقية والشمالية والجنوبية، إضافة إلى منصة المعبد عند واجهته الغربية. وهذه العقود هي ممرّات تحت الأرض ومخازن واسطبلات، إضافةً إإلى كونها أساسات للأبواب وللقاعة.

يقوم في وسط الباحة مذبح الأضاحي والبرج، لم يبق منهما إلاّ أساساتهما. يعود البرج إلى أوائل القرن الأول ق.م. وهو مؤلف من عمودين مفصولين من الغرانيت الأحمر والرمادي. ومنه على الأرجح كان الحجاج يتابعون الإحتفال. هذان البناءان كانا مزودين بأحواض للإغتسال، هدما في نهاية القرن الرابع ليقام مكانهما بازيليك مسيحي.

بعد المدخل والباحة السداسية والقاعة الكبرى المستطيلة: معبد جوبيتر الكبير. وهذا التتابع حصيلة تنظيم دقيق للهندسة السامية. يبلغ طول المعبد 88م وعرضه 48م، وفيه درج ضخم يؤدي إلى منصة تعلو 7 أمتار عن مستوى الساحة، و13م عن مستوى الأرض. تهدّم معبد جوبيتر ولم يبقَ سوى ستة أعمدة من أصل 54 عموداً علو كل منها 22 متراً. أساسات المعبد من حجارة ضخمة أشهرها ثلاثة ("تريليتون") ظاهرة لجهة الغرب، يزن كل واحد منها بين 800 و1000 طن.

بني المعبد الصغير أو معبد باخوس في خلال القرن الثاني ب.م. ولا يزال كما هو، عكس المعبد الكبير المخصص لعبادة الشمس. كان هذا المعبد الصغير لممارسة شعائر المقبولين في صفوف الكهان، وهي تدور حول إله بعلبك الصغير المعتبر إلهاً شمسياً وإله النبات حيث الولادة والنموّ يمثلان الإنبعاث والخلود. كان ممارسو الشعائر يدمنون الخمر والأفيون والمخدرات لبلوغ النشوة. وفي المعبد منحوتات تمثل الخمرة، ودرج ضخم من 33 درجة يؤدي إلى منصة علوّها 5 أمتار. ومن أجمل آثار الموقع: بابه الضخم المزين بنقوش الكرمة وسنابل القمح والخشخاش والوجوه الماورائية. وفي زاوية المعبد الجنوبية الشرقية برج مملوكي من القرن الخامس عشر. أقيم فيه متحف صغير يعطي معلومات وافية عن تاريخ بعلبك الإسلامي. وكان هذا البرج سكن حاكم القلعة لأنه يرى منه مدخل القلعة من وراء معبد باخوس. وثمة أعمدة دعم تعود لمسجد.

تحت القاعة الكبرى في الممر المقبب متحف آخر يروي تاريخ موقع بعلبك. وعند مدخل الموقع للجهة الجنوبية الشرقية معبد فينوس الدائري، جوهرة الهندسة المعمارية الرومانية في القرن الثالث. مخطّطه وأبعاده واتّجاهه نحو المعبد الكبير تشير إلى أنه ثروة بعلبك، وهو الحامي الإلهي للمدينة، الرابض في حماية آلهة المدينة الكبار. تحول المعبد في الحقبة البيزنطية إلى كنيسة على إسم القديسة بربارة الّتي لا تزال حتى اليوم شفيعة بعلبك.

إلى الشمال الشرقي من معبد فينوس آثار مسجد أموي من القرنين السابع والثامن، كان على الأرجح ميداناً رومانياً وكنيسة بيزنطية على اسم القديس يوحنا. وفي زاوية الميدان الشمالية الغربية مئذنة مربعة مبنية بالحجارة القديمة. إلى جانب المسجد بقايا معبد "الإلهات التسع" (اللّاتي يحمين الفنون والآداب) الّذي يعود إلى بداية القرن الأول الميلادي.



حول بعلبك

إضافةً إلى هذه المعابد، تنتشر في ضواحي بعلبك أبنية رومانية وإسلامية. وفي جنوبي القلعة، في "بستان الخان" تمّ ترميم أبنية عامّة بينها حمّامات ورواق وقاعة اجتماعات. وإلى الطرف الغربي من بعلبك: تجدون برك "رأس العين" القديمة الّتي توفر قسماً من الماء للبلدة، وآثار معبد حورية الماء، ومزار روماني صغير، وبقايا مسجد مملوكي من العام 1277.

على مدخل المدينة الجنوبي، مقلع كانت تؤخذ منه الحجارة الضخمة لبناء المساجد. وفي وسطه حجر كبير طوله 21,5م وعرضه 4,8 م وارتفاع 4,2 م، ويزن حوإلى 1012 طناً. وكان على الأرجح في إحدى الجهتين الشمالية أو الجنوبية لمعبد جوبيتر.

 

على مسافةٍ غير بعيدةٍ عن حجر الحبلى، تجدون حجر آخر درسه الدكتور أروين روبرشتسبرغر  (Erwin Ruperchtsberger) مع اختصاصيّين في متحف ستاد-لينر في النمسا في العامين 1996 و1997، واستنتجوا أنّه ثاني أكبر الحجارة. يزن 1248 طناً، وربما كان معدّاً لاستخدامه في البناء في خلال القرون الوسطى، لكن العمل فيه لم ينجز. وثمة حجر آخر جنوبي غربي المدينة قرب الطريق المؤدي إلى حمص، في المكان المسمى الخيّال.

على هضبة الشيخ عبد الله، موقع "قبة الأمجد": بقايا مسجد الشيخ عبد الله اليونيني، يرقى إإلى عهد "الأمجد" أحد أحفاد صلاح الدين، وحاكم مدينة بعلبك بين العامين 1182 و 1230. وفيه ضريح الشيخ، بُني من حجارة معبد عطارد القريب منه.

في الشمال الغربي، قرب ثكنة عسكرية، بقايا باب روماني كان جزءاً من أبنية دفاعية للمدينة، وقربه "قبة السعادين": ضريح ذو غرفتين بني في العام 1409 يضم جثامين الحكام المماليك في بعلبك.

عند مدخل المدينة الجنوبي "قبة دورس": بناء من ثمانية أعمدة غرانيتية كانت مصمّمة على شكل قبة، وفيه ضريحٌ أيوبيٌّ من القرن الثالث عشر. وجنوبي المدينة أيضاً خرائب معبد عطارد، المبني في القرن الأول (ب م) فوق أنقاض معبد قديم، على اسم الإله حامي الزروع والقطعان، ويمكن بلوغه عبر درج منحوت في الصخر.

زحله

تستريح على خاصرة جبل صنين، وعند مرامي سهل البقاع، على ارتفاع 945 متراً عن سطح البحر. في الشتاء تكتسي الجبال المحيطة بها بالثلوج، أما في الصّيف فيكون المناخ بارداً وجافاً. يمتدّ وسط المدينة على ضفتي نهر البردوني، وتقوم البلدة على الضفة الشرقية. في الجهة الشمالية، تجدون وادي العرايش الشهير بمطاعمه ومقاهيه في الهواء الطلق بمحاذاة مجرى الماء. يفخر الزحلاويون بتسمية مدينتهم "مدينة الخمر والشعر". ففيها ولد أكثر من خمسين شاعراً ومفكراً وأديباً في القرن العشرين، ومنها يخرج أفضل أنواع النبيذ والعرق.

ديموغرافياً هي ثالث مدينة في لبنان (أكثر من150,000 نسمة) وهي المركز الاقتصادي والإداري للبقاع (الّذي يمثل 42% من الأراضي اللبنانية)، ومركز زراعي حيوي (خُضَر، فاكهة، حبوب، كرمة).تفصلها عن المدن الساحلية سلسلة جبال لبنان الغربية. طوّر الزحليون شخصيتهم عبر التاريخ، ولَهُم لكنة مَحكية مُميزة.

 

كيفية الوصول إليها؟

تقع على بعد 54 كلم من بيروت على طريق صوفر وشتورا المؤدّي إإلى بعلبك. وعلى بعد ستة كيلومترات من مفرق شتورا، تجدون مستديرة توصل إلى زحلة. وأيضاً ثمّة طريق يمرّ بضهور الشوير في جبل لبنان وصولاً إلى زحلة لكنّه أبعد.

 

التاريخ

تأسست زحلة منذ 300 سنة في منطقة غنية بآثار تعود إلى ما قبل التاريخ. في أوائل القرن الثامن عشر، هاجر إليها كثيرون من البقاع وجبل لبنان وحوران وسكنوا ضفاف البردوني. إنقسمت المدينة إلى ثلاثة أقسام، لكلّ قسمٍ حاكمه. في القرن التاسع عشر، مثّلت زحلة صورة أول كيان مستقل في المنطقة بأعلامها ونشيدها الخاص. أُحرقت في العامين 1777 و1791 واستعادت ازدهارها في العام 1860 على عهد المتصرفية. وزاد من أهميتها التجارية مرور خط سكك حديد بيروت دمشق فيها سنة 1885، فباتت المرفأ الداخلي للبقاع وسوريا، والمركز الرئيس للتبادل الزراعي والتسوُّق بين بيروت ودمشق، إإلى جانب علاقتها مع الموصل وبغداد. وفيها تأسست نواة الجيش اللبناني، ولعبت أيضاً دوراً أساسياً على الصعيد الوطني.

الإرث المعماري

تتميز منازل زحلة القديمة بسطوحها القرميدية وواجهاتها المنقوشة المزخرفة، وقناطرها العالية وقاعات الاستقبال الفسيحة، كما بيت آل جحا بحديقته وأروقته العليا ومظهره الخارجي العام (أفضل نموذج لطراز الهندسة المعمارية لأوائل القرن السابع عشر). بناه الشيخ خليل جحا من 24 غرفة، يسكنه حالياً الجيل السابع من آل جحا. تحته نفق بطول 1400م يصله بكنيسة مار الياس. في زحلة أيضاً بيوت أخرى مميزة بجنائنها، في المنطقة عينها، كبيوت يوسف عازار ووديع سكاف وآل هندي.

السرايا القديمة مبنية في العام 1885 وفيها التأثير الأوروبي في الهندسة المحلية في خلال الحقبة العثمانية. وتضم حالياً بلدية زحلة.

في أوائل القرن العشرين بنيت عدّة فنادق تلبية للحاجات السياحية المتطورة، منها فندق "الصحة" (بني عام 1878 واليوم هُدم) وفندق "أميركا"، و"عقل" و"القادري" (الّذي بني في العام 1906، واحتلّه العسكر التركي عام 1914، واستخدم مركزاً رئيساً ومستشفى في الحرب العالمية الأولى). ومن هذا الفندق أعلن الإنتداب الفرنسي في العام 1920 بسْط سلطته على الأراضي التي شكّلت لاحقاً دولة لبنان الكبير.

"سوق البلاط" هو شارع مبلّط تجاري يؤدي إلى أقدم منطقة في زحلة. كان مقصداً للرحّالة الذين جابوا سوريا والعراق وفلسطين. قبل قرون كان "حوش الزراعنة" (قرب مركز البريد على الضفة اليسرى للنهر) تجمّعاً للخانات والصّناعات الحرفية والدكاكين، تباع فيه منتوجات زراعية وصناعية (كصناعات الأحذية والنجارة والحياكة وصناعة النحاس الحرفية وسُرج الخيل). في الحقبة العثمانية، كان الحوش على طريق قوافل تنقل المحاصيل الزراعية من البقاع إلى جبل لبنان. ولا تزال فيه أبنية قديمة تتميز بسقوفها المزخرفة وقناطرها الداخلية وواجهاتها المزيّنة.

مستشفى تل شيحا (على التلة التي تحمل اسمه) بني عام 1948 يعمّمه قرميد أحمر ويشرف على مجمل المنطقة.

 

أماكن العبادة

كنيسة سيدة الزلزلي (1700) هي أقدم كنيسة زحلية، في موقع كان قلب المدينة.

كنيسة مار الياس (1720) جميلة الهندسة، تعرف باسم المخلصة.

دير سيدة النجاة (1720) فيه أيقونة جميلة للسيدة العذراء هدية من ملك بروسيا. على قبّة كنيسته أكبر جرس في لبنان.

دير مار الياس الطُوَقْ (1755، وتَمّ تجديده سنة 1880 بعد حريق أصابه). بناء جميل بقناطره.

أفضل مركز لمشاهدة زحلة: برج سيدة زحلة، شرقي المدينة، على ارتفاع 54 متراً. يبلغ الزوار قمته بمصعد فيشرفون على المدينة وسهل البقاع. على رأس البرج تمثال برونزيّ للعذراء، ارتفاعه عشرة أمتار، للفنان الإيطالي بياروتي. عند أسفل البرج كنيسة صغيرة، وبازيليك كبير في الطابق السفلي.

 

مقاهي البردوني

ينحدر نهر البردوني من أعالي جبل صنين ويخترق زحلة. يقترن ذكْرُهُ بالمأكولات اللبنانية التقليدية في الهواء الطلق، في مقاهٍ بسيطة بدأت تظهر قبل مئة سنة على ضفتي النهر. ثم ظهرت مقاهٍ أكبر ومطاعم سميت "كازينو"، راحت تتنافس لاجتذاب الزبائن بإنشاء ينابيع مائية وأحواض وزوايا مظلَّلة، وتقديم أشهى أنواع المازة التقليدية والمأكولات اللبنانية.

 

الأعياد المحلية

تنظّم زحلة سنوياً (بين 10 و20 أيلول) كرنفال زحلة ومهرجان الكرمة وعيد الزهور. ومنذ 1825، حين نجت المدينة من وباء مُعْدٍ، تحتفل زحلة بـ" خميس الجسد" أول خميس من حزيران مع طواف بالمشاعل ليلة العيد، وتقام نهار العيد صلاة في كنيسة سيدة النجاة يليها زياح يحمل فيه المشاركون صليب المسيح ويطوفون شوارع المدينة.



ضواحي زحلة

أقبية كسـاره

سهل البقاع منطقة خصبة منذ القدم. على مدخل زحلة الجنوبي، تجدون تمثال امرأة تمثّل الخمرة والشعر. إلى الشمال هضاب وادي هادي، وحَرقَتْ، وبير غازور، وتل زينة، مزروعة بكرمةٍ تغذّي المصانع الزحلية للنبيذ والعرق. وقد عرفت هذه الزراعات شهرة عالمية لجودتها. وتوجد أيضاً خمّارات النبيذ، وأبرزها كسارة (عند مخرج زحلة الجنوبي الشرقي، إإلى اليمين على بعد كيلومترين من مفرق شتورة) كهوفها محفورة في الصخر منذ الحقبة الرومانية. وتعود خماراتها إلى القرن السابع عشر. عام 1857، اشترى الآباء اليسوعيون الموقع وأوكلوا إنتاجه إلى شركة خاصة في السبعينات. نبيذها من الأعلى جودةً بفضل الكهوف والأروقة المحفورة في الصخر. اكتسبت كساره شهرة عالمية. ويقصد السيّاح والزوّار الكهوف ليتذوّقوا النبيذ فيها. الموقعالإلكتروني: www.ksara.com.lb

 

 

الفرزل

تقع على بعد 6 كلم شمال شرق زحلة باتجاه بعلبك. ترقى إلى الحقبة الرومانية. كانت منذ القرن الخامس مركزاً أسقفياً. تجدون في وسط البلدة بقايا معبد روماني (مهدَّم) على الطراز الكورنثي على اسم الإله أبولون.

على بعد كيلومتر ونصف من الجهة المرتفعة للبلدة،تجدون وادي الحبيس وفيه مدافن ومعابد صخرية كنعانية ورومانية وبيزنطية، وعند أسفله تجدون مطعماً. مغاور الفرزل طبيعية وأضاف الإنسان بعضها، سقوفها مقنطرة، وتحوي خزانات للماء محفورة في الصخر. بعضها سكنها الحبساء، وبعضها استخدمت لأغراض جنائزية ودينية، وتتناقض الدقة لتحديد الحقبة التي كانت تستخدم فيها. بعد المغاور، تجدون صخرة منحوتة تمثل إلهاً راكباً وإلهاً صغيراً يحمل غصن بلح وعنب قرب نخلة. مقابل الموقع، على الهضبة المقابلة تجدون مقلع حجارة يُظهر مشهداً جميلاً وسط الصخور.

 

نيحا

تقع إإلى اليسار على بعد كيلومترين من تقاطع أبلح. في أعلاها المغطى بالصنوبرتجدون معبدين رومانيين على اسم الإلهة هادارانيس والإلهة آتارغاتيس السيرو-فينيقية. بني المعبدان حول مجرى مائي في خلال القرنين الثاني والثالث. المذبح مرمَّم إنما لم تُعَد بعض عناصره في مكانها، وثمة رسوم منحوتة عند أقدام الأعمدة تمثل ناركيسوس يتهيأ لتقديم الخمرة على مذبح البخور. وأيضاً ثمّة معبد صغير (من القرن الأول) عند مدخل الموقع، فيه بقايا أساسات وقطع من أربعة أعمدة عند الباب الرئيس.

يفتح الموقع يومياً من الثامنة صباحاً حتى مغيب الشمس. الدخول لقاء بدل.

 

إلى يمين المعابد طريق معبَّد صاعدٌ إلى شفير الوادي، وعلى بعد كيلومترينيكمّله ممرّ ترابي إلى معابد رومانية في "حصن نيحا" (على ارتفاع 1344 متراً) وهي معزولة عن القرية في إطار رائع وسط هضاب وأراضٍ زراعية. الدخول إليها مجاني. لا تزال أساسات جدران ومدخل المعبد الرئيس واضحةً. أمّا الباقي فحجارة مكوّمة. أمام المعبد، آثار بازيليك بيزنطي مندثر، وآثار معبد صغير شرقيّ الموقع.

 

قصرنبا

تقع على بعد كيلومترين ونصف من الطريق الرئيس باتجاه الشمال، يساراً عند لوحة وزارة السّياحة، ثم نحو أعالي القرية حيث تجدون المعبد الروماني ذي الأبعاد المشابهة لمعبد هادارانيس في نيحا، وما زال يحتفظ بأدراجه الكبيرة وأساساته. أمام الدرجات قاعدة مظلّة التقديس وهوبناء مربع كان محاطاً بعشرة أعمدة. أعيد بناء المدخل المثلث وكذلك الأرضية.

الدخول مجاني.

الهرمل وضواحيها

قاموع الهرمل

عند هضبة تشرف على المنطقة تجدون برجاً يعلو 26 متراً، ويظهر عن بُعد كيلومترات. رمم في أوائل الثلاثينات، واجهاته مزينة بمشاهد صيد. يرجّح أنه مدفن أحد الأمراء السوريين من شمالي البقاع في القرن الأول وقد مات في رحلة صيد. قاعدته ذات ثلاث درجات من البازالت الأسود وتعلو البرج قبّة هرمية. الواجهة مزينة بخنزير بري مصاب بثلاث نصال، تهاجمه ثلاثة كلاب حراسة، فوقها أسطوانة كبيرة تحيطها حبال أو أسطوانات صغيرة، ويرجّح أنْ الرسوم كانت مزينة بكتابة زالت اليوم. في الجهة الشمالية غزالان، الأول بمواجهة الآخر، واقفان على عتبة تحتها رمحان متصالبان، ويظهر وكأنّهما تخلصا من فخ. الجهة الغربية مزينة بثور كبير يهاجمه ذئبان وخلفهما رماح وأقواس ظاهرة. الجهة الجنوبية متدرّجة، يبدو فيها جسم حيوان قد يكون دُبّاً.

 

دير مار مارون

بعد قاموع الهرمل، على بعد كيلومترين شمالاً باتجاه بلدة الهرمل نحو نبع عين الزرقا (أهم نبع لنهر العاصيالذي يتدفق من بين الصخور)، وعند منابع العاصي، يجثم دير مار مارون. وهو يتألّف من مجموعة مغاور محفورة في الصّخر على ثلاثة مستويات، يرقى إإلى القرنين السادس والسابع، كان ملجأً مؤقتاً لأتباع القديس مارون، مؤسّس الطائفة المارونية. ولاحقاً دعّم العرب تلك المغاور.

Username
Password
Forget Password ?